السيد محسن الخرازي

505

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

بلا خلاف وبما استودع من الغاصب . « 1 » وليس هنا أمر مطلق بالتصدق ساكت عن ذكر الضمان حتى يستظهر منه عدم الضمان مع السكوت عنه . ولكن يضعف هذا الوجه بأن ظاهر دليل الإتلاف كونها علة تامّة للضمان وليس كذلك ما نحن فيه وإيجابه للضمان مراعى بعدم إجازة المالك يحتاج إلى دليل آخر . إلّا أن يقال : إنّه ضامن بمجرد التصدق ويرتفع بإجازته ، فتأمل . هذا مع أن الظاهر من دليل الإتلاف اختصاصه بالإتلاف على المالك لاالإتلاف له والإحسان إليه ، والمفروض أن الصدقة إنما قلنا بها لكونها إحسانا وأقرب طرق الإيصال بعد اليأس عن وصوله إليه . وأما احتمال كون التصدق مراعى كالفضولي فمفروض الانتفاء ، إذ لم يقل أحد برجوع المالك على الفقير مع بقاء العين ، وانتقال الثواب من شخص إلى غيره حكم شرعي . « 2 » وكيف كان ، فلامقتضى للضمان وان كان مجرد الإذن في الصدقة غير مقتض لعدمه ، فلابد من الرجوع إلى الأصل ، لكنّ الرجوع إلى أصالة البراءة إنما يصح فيما لم يسبق يد الضمان ، وهو ما إذا أخذ المال من الغاصب حسبة . وأما إذا تملكه منه ثمّ علم بكونه مغصوبا فالأجود استصحاب الضمان في هذه الصورة ، لأنّ المتيقن هو ارتفاع الضمان بالتصرف الذي يرضى به المالك بعد الاطلاع ، لا مطلقا ، فتبيّن أنّ التفصيل بين يد الضمان وغيرها أوفق بالقاعدة . لكنّ الأوجه الضمان مطلقا اما تحكيما للاستصحاب ، حيث يعارض البراءة ولو

--> ( 1 ) أي : وكإذنه في التصدق بما استودع من الغاصب . ( 2 ) والبحث في الحكم الوضعي وانتقال العين .